hgمرتكزات البناء السردي


مرتكزات البناء السردي
في رواية "المائت" للطفي الشّابّي
 
قراءة للهكواتي سالم اللبّان
صالون معرض الكتاب في جيان
الجمعة 3 ماي 2013

 
النّصّ الذي يغريني  بالقراءة هو النّصّ الثّريّ الذي، كلّما أعدت قراءته، أغراني بكتابته من جديد، وفي كلّ مرة من زاوية مختلفة. وأزعم أنّ نصّ لطفي الشّابّي "المائت" على ثراء كبير. لذلك فلن تسمعوا منّي هنا ما قرأتموه أو ستقرؤونه في تقديمي هذا الكتاب الصّادر عن دار الجسر الصّغير في سلسلة "مرايا الكيان" في مارس 2013.

سأتناول هذا لنّص اليوم من زاوية مرتكزات بنائه الرّوائي وسأتخذ مدخلا لهذه القراءة واحدة من عتبات الكتاب، وأقصد تحديدا غلافه وجها وقفا. وأختم بإشارة إلى عتبة أخرى أتركها لوقتها.

الكاتب :

قرأت للطفي الشّابّي بالتّرتيب :

"واقفون هنا والمدى واقف" (2011) ثمّ رواية "المائت" في صيغها المتتالية حتى الاكتمال والصدور (مارس 2013) وبعد ذلك، ولكن قبل صدور "المائت"، قرأت له "ما لم يقله الشّاعر" رغم صدور هذه الرواية منذ سنة 2009.

لمست في كتابة لطفي الشّابّي عموما متانة في اللغة تجيئه مطواعة سليمة البناء، وسلاسة في الأسلوب طافحة بشاعرية لا تخصّ بشذاها جنس الشعر دون سواه من النّصوص، وكذلك تطوّرا مطّردا لأدواته الانشائية من نصّ إلى آخر، وهذا ليس ممّا تزخر به ساحتنا الأدبية.

ولمست في لطفي الشّابّي أيضا ما قلّ أن عثرت عليه في كتّاب جيله. أقصد الإيمان بمشروع ثقافي شخصيّ يسعى إلى بنائه لبنة لبنة. ويستعدّ دائما للعبور نحو آفاق في علاقته بالكتابة أرحب مما هو سائد.

كما لمست فيه ختاما اقتناعا بضرورة اعطاء علاقته بإنشائه بعدا حرفيّا خارج تلك الأفكار المسبقة السائدة التي تصور لنا الكتابة في شكل نور إلهي تتنزل به الملائكة على من يصطفيهم الله لمثل هذه "الرّسالة الأدبية". لمست فيه الإيمان بأن احتراف الكتابة عمل شاقّ ثم عمل شاقّ ثم عمل أشقّ فأشقّ.

عتبة الغلاف

عادة ما يبدأ تقديم الكتب بعتباتها وغالبا ما تكون قراءة العتبات وخاصّة منها الغلاف تأويلا إسقاطيّا ما كان الكاتب يقصده ولا النّاشر. هل أكذب عليكم فأقول إنني سأسلك سبيل التأويل لأبدع أمامكم معان جديدة ؟؟؟ أم هل أصرّح لكم بحقيقة كوني سأكتفي بشرح ما كان قصده الكاتب والنّاشر معا قبل إصدار الكتاب؟

الغلاف عملية إنشائية

 

غلاف "المائت" كان عملية خلق سابقة للنّشر. وكما ترون يمكن تقسيم هذا الغلاف إلى 3 أجزاء سنقرؤها واحدا بعد الآخر.

1/ ظهر الغلاف الذي تشغله لوحة زيتية للرّسام طارق السويسي بعنوان "طريق". هي لوحة كان لطفي الشابّي يعرضها مع نصّه توأما له ورفيقة ملازمة. كان عنوان الرّواية وقتها "رجل الغمام البعيد" (وهذا سر من أسرار تاريخ النّصّ).

حين نتأمل هذه اللوحة في ظهر الغلاف نجدها تعبّر عن رجل غريب التركيبة معقدها يتجه نحو أفق غامض غموض الموت. قد يكون الرّجل مصمّما على فكرة ممارسة وعيه بوجوده وتوقه إلى حرّية كيانه، ولو اقتصرت هذه الممارسة على اختيار الذّهاب إلى الموت طوعا.

أليس هذا حال أدهم الصّافي بطل روايتنا هذه ؟ هذه الشخصية قدّرت أو اقتنعت بأنه قدّر لها (لأن الكاتب يوهمنا بأن بطله سمع نداء من داخله أو من خارجه أو من رؤاه) أن تسير إلى حتفها عاجلا. أي أن تكون مائتة على المعنى الذي يشرحه لطفي الشّابّي والذي نقرؤه من ظهر الغلاف فوق اللوحة :

//"أنتَ رجل مائتٌ!"

بدأت أهتم لما يقول. لم يزعجني ذكرُ الموت ولم أكن ممن يرهب النّهايات يوما. ولكنّ أمرا آخر كان يحيّرني. فكّرت: أيّ معنى لهذه الصّيغة وأيّ دلالة؟ لِمَ لا يقول: أنت رجل ميّت أو هالك أو أيّ لفظة أخرى تسمّي الموتَ؟ من أين جاء بهذه الصّيغة التّي لم أستمع إليها قبل تلفّظه بها؟ حملني الفضول إلى المعجم القديم. استغرق البحث عن جذر الكلمة وقتا. وقعت على الكلمة في لسان العرب بعد عناء. قرأتُ: "...والمائت : الذي لم يمتْ بعدُ. وحكى الجوهريّ عن الفرّاء: يُقال لمن لم يمُت إنّه مائتٌ عن قليل. ولا يقولون لمن مات: هذا مائت..." أنا رجل مائت، تعني إذن أنّ موتي قريب. ضحكت مليّا. ثمّ سكنتُ ولفّني وجوم عميق.//

هذه إذًا، كما كتبت في المقدمة (وأعيد هنا)، روايةُ شخصيّةٍ. أي أنّ الشخصية الرّئيسية هي أول مرتكزات البناء السردي في هذه الرّواية. تزخر "المائت" طبعا بشخصيات أخرى محكمة البناء هي الأخرى ولكن شخصية "أدهم الصّافي" تتميز بأنّها الركيزة الأساسية للسّرد. فهي السّارد والمسرود وقضيتها هي القضية. وأزعم أنّ هذه الشخصية من حيث تركيبتها المميزة، جديدة على الأدب التونسي على حدّ علمي.

اليوم الجمعة 3 ماي، هو كما تعرفون اليوم العالمي لحرّية الصّحافة. ولعلّه من محاسن الصّدف أن نحتفي اليوم بهذه الرّواية التي تقوم على شخصية صحافيّ في صراعه الدّاخلي والمهني مع مفهوم حرّية الصحافة والتعبير.

هذا الصّحافي يجد نفسه أمام قضية أن يكون أو لا يكون... حرّا في ممارسة مهنته، في ظلّ ممارسة للحكم تقوم على السعي إلى إدانته بما فيه من عيوب إنسانية حتى يسهل على النظام احتواءه.

نحن لسنا أمام البطل الإيجابي المطلق الذي يفرض علينا أن نعاطف معه تعاطفا أعمى، ولكننا أمام بطل له مزاياه ومعايبه، له نزواته وقوته وضعفه، له شجاعته وخوفه وجبنه. وما كان على الحاكم سمى مسكه من أضعف نقطة فيه، بعد أن تعرّف عليها ودرسها دراسة مستفيضة، هذا حتى يجبره إلى الانصياع إلى أوامره وخدمة أغراضه.

2/ الجانب الأيمن من الغلاف تحتله صورة ضوئية عنوانها "شوك الغروب" وهي صورة التقطت مخصوصا ليكون هذا موقعها من غلاف الرّواية. وكان القصد منها تعبيرا عن الحقبة التي تدور فيها أحداث "المائت".

في تلك الأيام العصيبة، سكب البائع المتجوّل عبد السلام تريمش البنزين على  جسده وأضرم فيه النّار في قصر بلدية المنستير. كانت تلك الصّائفة نقطة بداية للإحتجاج على ظلم الحاكم باختيار الموت احتراقا. وكان غليان الوسط الغربي على أشدّه حيث بدأت تتسرّب بعض الأخبار عن انطلاق ما سمّي بأحداث الحوض المنجمي.

وكانت تلك بداية غروب حقبة من تاريخ تونس المعاصر وإيذانا بدوال نظام حكم بدأ يلفظ آخر أنفاسه. لذلك فإنّ لهيب الغروب في هذه الصّورة يعيدنا إلى لهيب الوضع العام في البلاد في تلك الصائفة.

3/ الجانب الأيسر من الغلاف يشغله تشكيل رقمي "لصق" (Collage). يحيل على الصّحافة والنشر. حيث تظهر الصحف والمجلات على محاملها غاطسة في لون بنفسجي ليس تفسيره بعسير على قارئ اليوم. هذا التشكيل الرّقمي أعد هو الآخر مخصوصا لهذا الموقع من الغلاف.

نحن اليوم نعيش -كما قلت- اليوم العالمي لحرية الصحافة. وهذه الرواية خير معبّر عن وضع الصحافة والصحافي في تونس ما قبل اثورة. حيث الشعار الأساسي "إما أن تكون بنفسجيّا (بالمعنى الذي اتخذته هذه العبارة اليوم) أو لا تكون منّا". ثمّ "إمّا أن تكون منّا وإمّا نفضحك، بل نعمل ما في وسعنا لنشوهك ونمسك عليك ملفا يفضحك قبل أن ندعوك لتكون منّا".

لو تأمّلنا هذا الجانب من الغلاف جيّدا لاستطعنا أن نقرأ من بين الصّحف عنوان صحيفة باللغة الفرنسية "الوطن". ذلك أن "أدهم الصّافي" واحد من مؤسسي صحيفة تحمل عنوان "الوطن" ومن المشتغلين بها والمنسحبين منها سيرا إلى حتفه.

"فالوطن" من حيث هو وسيلة تعبير (جريدة) هو مشروع أدهم الصّافي الذي به أراد خدمة الوطن من حيث هو منبت وانتماء. ولكنلا يخلو الأمر، كما هي الحال في أغلب المشاريع البشرية، من رغبة دفينة لدى شخصية أدهم الصّافي، في إصابة طريدتين بطلقة واحدة: خدمة الوطن ومبادئ حرية الصحافة والتعبير من ناحية، وخدمة مسيرة شخصية له فيها مأرب ذاتي لا يخلو من طمع. ذلك الطمع هو الذي يرسم لأدهم الصّافي أهدافا لا طريق إلى تحقيقها سوى الاستكانة.

هذه المفارقة الطبيعية استبطنها لطفي الشّابّي وعلى أساسها بنى شخصيته بناء مزدوجا صريحا. وليس من باب الصدفة أنه أطلق عليها اسم "أدهم الصّافي".   فالكاتب واع من البداية بهذه المفارقة قاصد مطابقة الاسم على مأساة المسمّى.

ولذلك كانت هذه الشخصية، على ارتجاج توازنها الاجتماعي والنفسي، متوازنة البناء فنّيّا. فما هي دهماء إظلاما صرفا، ولا هي صافية صفاء صرفا (خير/شر). يقول تعالى: "ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها"(ص). وفي هذه الآية فليتدبّر المتدبّرون من كتّاب الأدب. أليس الله بهذه الآية الكريمة يعلمنا أيضا كيف نبني شخصية روائية أو درامية، بناء محكما؟

وإذا كانت شخصية أدهم الصافي محكمة البناء على الصعيد المهني فبناؤها لا يخلو من إتقان وإحكام على الصعيد الاجتماعي العائلي. فعلاقته بزوجته "حوراء" علاقة متوترة كعلاقة كل زوجين طبيعيين تقريبا. فهما ككل الأزواج الذين انتهى بينهم حبّ البدايات واستقر في بيوتهم روتين الحياة اليومية يعيشان على إيقاع صمتهما الذي يحل محل الحوار.

ومن هنا جاءت تلك القطيعة الخرساء التي دفعت الزوج إلى البحث عن تعويض، عن أفق جديد لحياته العاطفية. وهذا هو الوضع الطبيعي الذي أحسن استغلاله نظام التوريط. فدفع بأدهم إلى أحضان "سها"، بتواطئ من صديقه صاحب الجريدة ورئيس تحريرها (عبد المجيد). فإذا "هذه المرأة النّار الموقدة" تعطي أدهم كل ما يجعله يقتنع بها حبّا صادقا صافيا، حتى يستفيق فجأة على حقيقة المصيدة التي تنطبق عليه، فيكتشف أنها ما كانت سوى طعما منه سيحاول النّظام المسك به لتدجينه وتطويعه لخدمة مآربه. لا المآرب الاعلامية وحدها ولكن البوليسية منها أيضا. فلا يخرج أدهم من أروقة وزارة الدّاخلية إلاّ بعد أن يمضي على التطوع لهذه المهمة القذرة.

من هنا يتّضح -على ما أعتقد- تمام حسن بناء الشخصية الرّوائية، وللناس فيما يعتقدون مذاهب بعضها متعارف عليه كالذي كنت بصدد ذكره وبعضه قد يعسر عليّ فهمه. فما أنا إلا محاول من المحاولين.

بناء المنطق الدّاخلي

من تمام حسن البناء الروائي أيضا بناء القرارات التي تتخذها الشخوص للتّأثير في أحداث الرّواية على أساس من المنطق الدّاخلي. صحيح أن مثل هذا الاهتمام بالمنطق الداخلي للأحداث يغيب في بعض نصوصنا الرّوائية أحيانا، ولكن في هذه الرّواية بالذّات، كان المحرك الأساسي للسرد قرارا مدروسا دراسة منطقية معمقة.

فالمفارقة التي وجد أدهم الصافي نفسه أمامها كانت تفرض عليه السير في طريقين لا ثالث لهما : إما طريق الاستكانة والوفاء بما أمضى عليه من تعهد بالانبطاح الكامل، أو الثورة المعلنة التي يمكن أن تتحوّل إلى وبال على حياته المهنية والاجتماعية بمجرد نشر بعض الصور التي أمضى بموجبها على تعهده. في غياب القدرة على اتباع هذه الطريق أو تلك لم يبق لأدهم الصّافي سوى السير إلى حتفه اختيارا واعيا.

هنا كان القرار قرار بطل من الأبطال التراجيديين الذين تخذلهم قوة الشخصية عند الوقوع في فخّ الخصم، ولكنهم لا يستطيعون إخماد نار الحرية المقدّسة في داخلهم.  وهذا ما يبرر لديهم في الغالب اختيار السير إلى الموت.

في إحكام بناء الخيط الحكائي الرّابط

مع البناء المحكم للشخصية والاحترام الكامل لمنطقية الأحداث والقرارات، ماذا بقي ليكتمل البناء الرّوائي في "المائت" ؟

بقي الخيط الحكائي الجامع بين مختلف الوقائع والرؤى والتحاليل والتأملات وغيرها مما تحفل به هذه الرّواية. هذا الخيط يتجلّى لنا كامل الوضوح. وإذا كان قصيرا نسبيا في الزّمن فهو ماسك بقوّة كلّ مكونات الرّواية.

هو خيط بدايته الخروج من أروقة وزارة الدّاخلية بعد الامضاء على ما يحوّله من صحافي حر إلى مستكتب برتبة بوليس. ومسلكه الانزواء بمدية زغوان قصد تنفيذ قراره  القاضي بالذّهاب إلى حتفه، ثم اختياره وسيلة تنفيذ هذا القرار حتى يكون الموت أقل ما يمكن إيلاما له (الأقراص والياسمين الأصفر وهنا أمر على الرمزية لأني أفضل تجنبها) ومآله (أو نهايته) دخول شخصيّة "أدهم الصّافي" في سحابة من الغموض الدّرامي لعلها أجمل ما في الرّواية.

فالقارئ لا يعرف في نهاية المطاف أمات أدهم الصافي أم أمكن الوصول إليه لإنقاذه؟ المهم أن الكاتب ترك الباب مفتوحا على مصراعية زارعا بعض العلامات التي تمكن أي منقذ من العلم بنية شخصيته الانتحار ومن معرفة المكان الذي يمكن أن يقصده لهذا الغرض. وتلك خاتمة مفتوحة تترك لنا كقراء حرية كتابة النهاية التي نراها. وكل هذا على ما أظن من أساسيات الكتابة الروائية المتينة.

الكتاب الفاتحة

لم يبق لي إلاّ  أن أختم بالإشارة إلى عتبة أخرى في الكتاب من المفروض أن لا تفوت أيّا من قرّائه. فالصفحة الأولى من الكتاب تنصّ على أنه صادر عن "ورشة الجسر الصّغير للسّرديّات" التي تشكّل "مطبخا داخليّا" فيه تعدّ للنشر سلسلة "مرايا الكيان".

في أسفل الصّفحة، وفي إطار بارز، نقرأ:

"ورشة الجسر الصّغير مطبخ داخليّ فيه نعمل بروح الفريق. أحبّة في الأدب نؤمن بالكدح للارتقاء بما نكتب، ونتناصح لنقوى على تحمّل مخاض الإنشاء، نعرّيه، نتقاسم أوجاعه، ونحتفي معا بمواسم خصبه"

هل هذا الاجتهاد يعني أنّ دار الجسر الصّغير تسير في الاتجاه الصّحيح؟ وهل السّير في مثل هذه الطّريق سيؤدّي إلى الفعل في الساحة الأدبية التونسية كما يطمح إلى ذلك هذا الفريق؟ أم هل سيعيق المسيرة (لا قدّر الله) ما سينبت من أشواك في هذا المسلك؟

كلّ ما أستطيع قوله الآن، هو أنّ "المائت" سجّل حضوره كأوّل كتاب يحمل مثل هذه الإشارة إلى ورشة كتابة وقراءة ونقد تحتضنها دار نشر تونسية.

 مع الشكر على حسن الاهتمام.

الهكواتي – سالم اللبّان

 

 

 

 

تعليقات

  1. كل هذه الاسئلة :
    "هل هذا الاجتهاد يعني أنّ دار الجسر الصّغير تسير في الاتجاه الصّحيح؟ وهل السّير في مثل هذه الطّريق سيؤدّي إلى الفعل في الساحة الأدبية التونسية كما يطمح إلى ذلك هذا الفريق؟ أم هل سيعيق المسيرة (لا قدّر الله) ما سينبت من أشواك في هذا المسلك؟"
    يجيب عنها حرفاء الدار من قراء و الكتاب انفسهم
    هذه التساؤولات اراها تتلخص في السؤال التالي: ما مدى مصداقية وجدوى العمل الجماعي منذ يكتب الكتاب الى حين صدوره في شكله الأخير؟


    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Le Ptypont Productions : Nos livres ne peuvent être concernés par les insultes du jury arabe des COMARS

Les seuils d’incompétence communicationnelle -1-

Les seuils d’incompétence communicationnelle 2/…